الشيخ علي القوچاني
432
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
مقابل التخييري عند اطلاق الواجب وعدم ضمّ شيء آخر معه تخييرا . ولا يخفى وضوح الفرق بين الاطلاقين ، حيث انّ الأول في مقام بيان حالات الشيء التي يكون مؤثرا فيها بلا تعرض للأسباب من كونها واحدة أو متعددة إلّا تبعا قهريا ، والثاني في مقام بيان استقصاء الأسباب بلا تعرض لحالات الشيء من كون تأثيره بجميعها أو بعضها عند الاطلاق ، بلا ضمّ شيء معه الّا تبعا ، وان كانا مشتركين في إفادة الانحصار والاحتياج إلى مقدمات الحكمة . كما أنّهما يشتركان في كونهما اطلاقا لفظيا بناء على كون انحصار السبب وعدمه نحوين من السببية بالشدة والضعف ، أو نحوين من حالاته من جهة كونه مؤثرا بشخصه وخصوصيته في صورة الانحصار بقدر جامعه في غيره ؛ وإلّا فيكون الأول لفظيا والثاني اطلاقا مقاميا ، فتدبر . الثالث : بالانصراف ، بدعوى : انصراف القضية الشرطية الموضوعة لمطلق السببية إلى الأكمل منها وهو المنحصرة ، كما في انصراف جميع المطلقات إلى الفرد الكامل منها ، هذا . لكن الظاهر عدم تمامية الوجوه المذكورة . امّا الانصراف ، ففيه : مضافا إلى عدم كون الانحصار وعدمه ناشئين من الاختلاف في العلية بل انما هو لأجل كون الشيء علة بخصوصيته أو بجامعه بعد وضوح عدم استناد المعلول الواحد إلى المتكثر بلا اختلاف في العلية أصلا ، وإلى عدم كون الأكملية على تقدير الاختلاف موجبا للانصراف ؛ انّه يتم فيما كان اللفظ الموضوع اسما ، وامّا الحرف فلا ، حيث انّ الانصراف هو انسباق الفرد الكامل إلى الذهن بعد توجهه إلى المطلق وهو لا يتم في الحرف أصلا ، لمكان عدم التفات النفس إلى معناه كي تتوجه منه إلى الفرد الكامل منه من جهة شدة تماميته في ذلك الفرد ، بل تتوجه اليه آليا ، وهو ما لا يوجب الانصراف .